خليل الصفدي
165
أعيان العصر وأعوان النصر
بالسلو ما هما ، وعاهده على الأخذ بسنة الصبر الجميل فلم يف بعهد وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً [ طه : 115 ] ، وأراد القلم أن يصف ما ، وجد بعد البعد من الأسف نثرا فأبت البلاغة إلا أن يكون نظما ، وهو : ( الطويل ) نأيتم فأمسى الدّمع منّي موردا * على صحن خدّ صار بالسّقم عسجدا إذا ما بدا في وجنتي منه صيّب * رأيت من الياقوت نثرا مبدّدا وإن نظمته فوق نحري صبابة * تبيّنت عقدا بالشّذور منضّدا وما حثّه إلّا بريق تتابعت * لوامعه يبدين نصلا مجرّدا وكم أذهب التّذهيب منه حشاشة * وأودع حزنا في الفؤاد مجدّدا بدا من سفير مستطير ضياؤه * فآنست نارا في الدّجنة مذ بدا وأمسى فؤادي كالكليم « 1 » ، ولم يجد * على النّار لمّا أن تحقّقها هدى وكيف اهتداء الصّبّ ، والقلب واله * وإدراكه مذ غبت عنه مشرّدا يهيم إذا هبّت نسيمة جلّق * ويصبوا إذا ناح الحمام ، وغرّدا ويذكر أيّاما تقضّت بسفحها * فيبدي نوحا في الظّلام مردّدا ليالي تحكي الرّوض في حلل الحيا * وغصن النّقا يبدي عليه تاودا تبسّم ثغر الزّهر لمّا بكى أسى * ولاح كصبح بالظّلام قد ارتدى أأحبابنا غبتم فكم لي وقفة * على صفد « 2 » ، والقلب منّي تصفّدا وكم لي بهاتيك الطّلول مواقف * وقفت عليها الدّمع إذ رحت منشدا تناءى خليل يا خليليّ فاسعدا * بدمع يضاهي المزن إن كنت مسعدا وأبدى صدودا ، والصّدود ملامة * وأنجز هجرانا ، وأخلف موعدا كذا شيمة الدّهر الخئون ، ودأبه * يخون ، وفيّا أو يكدّر موردا وأنشدني لنفسه على طريق ابن رشيق « 3 » في الأبيات المشهورة : ( من الكامل )
--> ( 1 ) الكليم موسى عليه السّلام قال موسى لربه : قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي [ الأعراف : 143 ] ، ولهذا سمي الكليم . ( 2 ) صفد : سبق الحديث عنها في الجزء الأول . ( 3 ) ابن رشيق هو : الحسن بن رشيق القيرواني أبو علي أديب نقاد باحث ولد عام 390 ه ، وتوفي عام 463 م ، رحل إلى القيروان ومدح ملكها وأشتهر فيها له العديد من المؤلفات وديوان شعر . ( انظر : وفيات الأعيان : 1 : 133 ، وأبناء الرواة : 1 : 298 ) .